علي أكبر السيفي المازندراني

347

بدايع البحوث في علم الأصول

خطابات الشارع . فمثلًا يتسامح العرف في مفهوم الاستقبال من البعيد وكذا في صدقه ، ولا يرى اعتباراً لمحاذاة مقاديم البدن ، نحو المسجد الحرام بالدقة العلمية . فلذا لا يرى انحراف البعيد عنه بمقدار درجة أو درجتين مانعاً من صدق الاستقبال . وكذا في مقادير الأوزان والطول والسطح . نعم لو تأمّل العرف في المعنى الحقيقي الدقي وفي المعنى المسامحي لالتفت إلى الفرق بينهما ويرون المعنى المسامحي مغايراً للمعنى الدقي ، إلّا أنه لا يرى هذا المقدارمن التفاوت الجزئي مانعاًمن صدق‌العنوان ، ولاخارجاً عن المعنى الحقيقي المتبادر إلى الذهن ، فلذا يراه داخلًا في ظاهر الخطاب . ويشهد لما قلناه ما قال السيد الإمام الراحل قدس سره : « نعم قد يكون بين المتكلم المخاطب في عرف التخاطب وتعارف التكلم بعض المسامحات التي تكون مغفولة عنها لديهم حال‌التكلم ويبتني عليه محاوراتهم اليومية ، يحتاج التوجه إليها إلى زيادة نظر ودقة ومع الدقة والنظرة الثانية يتوجه المتكلم المخاطب إلى التسامح ، ففي مثل ذلك يكون المعنى المتفاهم ابتداء موضوعاً للحكم ، فإذا قال المولى : إذا قمت إلى الصلاة فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ، لا يفهم المخاطب من هذا الكلام إلّااستقبال المسجد بنحو المتعارف وإن كانت الدقة العرفية أيضاً تقتضي كونه أضيق » . « 1 » وقد فصّل المحقق النائيني في ذلك بين تعيين المفاهيم وبين تطبيقها على المصاديق . فقال بعدم العبرة بالمسامحات العرفية في تطبيق المصاديق ، لاتعيين المفاهيم ؛ حيث قال : « لا عبرة بالمسامحات العرفية

--> ( 1 ) لرسائل : ج 1 ، ص 228 .